السيد كمال الحيدري

11

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

التفسيرية ، وتقفز بها باتجاه هذا الأُسلوب التفسيري الأجود نظرياً والأنفع عملياً ، وبعبارة أُخرى إنها خطوات تُوطِّد الحركة الإبداعية في مجال المعارف القرآنية التي يقع في طليعتها فهم النصّ القرآني وتفعيله . 2 . الخروج من الصور التقليدية والثقافة التلقينية التي يتناقلها البعض وكأنها دساتير إلهية خالدة أو صرف حقيقة لا تتثنّى ولا تتكرّر ! إنَّ الخروج من الحالة التكرارية في المجالات المعرفية وإن كان صعباً بل عسيراً إلا أنه ضروري جداً ، وقد لا حظنا بعمق بعد استقراءٍ يُفيد الاطمئنان بأنَّ النسبة الأعظم في الرصيد المعلوماتي الذي تُقدّمه لنا المصنّفات التفسيرية يغلب عليه التكرار والاجترار والقيل والقال ، وهذا يعنى إنّيّاً ضعف الحالة الإبداعية أو غيابها ، ومن المؤسف كثيراً أن تكون المصنّفات الدينية ذات الحصّة الأكبر في ذلك ، والتي تقف في طليعتها الكتب التفسيرية « 1 » .

--> ( 1 ) فعلى سبيل المثال لا الحصر يُمكنك مطالعة كتاب : ( التبيان في تفسير القرآن ) للشيخ الطوسي ( ت : 460 ه - ) ، وكتاب : ( مجمع البيان في تفسير القرآن ) لأمين الإسلام أبي الفضل بن الحسن الطبرسي ( ت : 560 ه - ) ، لتُشاهد نسبة التكرار الغالبة على المجمع ، والمأخوذة عادة من التبيان شكلًا ومضموناً وصياغة ، دون أن يُنبّه إلى ذلك ، إلا في مجال نقل الفتوى فيما يُوافق المذهب ، أو في نقل رواية عنه ، مع أنّ التبيان ليس كتاباً روائياً ولا تفسيراً روائياً ، وهذا السمت غالب وظاهر بشكل كبير في معظم المصنّفات القديمة ، سواء في مدرسة أهل البيت أم في مدرسة الخلفاء ، وإن كان في مدرسة أهل البيت أعظم ، ولهذا أسبابه الموضوعية ، أهمّها اتّفاقهم وتوحّدهم على جهة الصدور ، بخلاف مدرسة الخلفاء التي تشعَّبت منابعها بعدد أصحاب الفرق والمذاهب والمُفسّرين . ولا ريب بأنَّ صور التكرار والاجترار دون معرفة الأصل من الفرع يجعل عملية نسبة الأقوال عسيرة جدّاً ، حيث يحتاج الأمر إلى تحقيق وتدقيق كبيرين ، ويتعقَّد الموضوع كثيراً في صورة كون الناقلين قد عاشوا في مقطع زمني واحد ، ولذلك يحتاج الأمر إلى تدبّر وتروٍّ كبيرين . .